الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
306
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
( غار ) و ( غاد ) ( 1 ) من غدا يغدو أي : متعجل . قال امرؤ القيس : وقد اغتدى والطير في وكناتها * بمنجرد قيد الأوابد هيكل ( 2 ) « في أغباش » جمع الغبش : ظلمة آخر الليل « الفتنة » أي : ما يوجب ضلال الناس « عم بما في عقد الهدنة » الفقرة ليست في رواية الخاصة ، وانما هي في رواية ابن قتيبة في كتابيه ، ورواه الجزري في ( النهاية ) « عميانا في غيب الهدنة » وقال أي لا يعرفون ما في الفتنة من الشر ، ولا ما في السكون من الخير ( 3 ) ، ولا بد انه جعلها متصلة بالفقرة التي قبلها ، فأشار إلى معناهما . وعن الزمخشري : ما لعلماء السوء جمعوا عزائم الشرع ودوّنوها ، ثم رخصوا فيها لأمراء السوء وهوّنوها ، انما حفظوا وعلقوا وصفقوا وحلقوا ليقمروا المال ، وييسروا ويفقروا الأيتام وييسروا ، أكمام واسعة فيها أصلال لاسعة ، وأقلام كأنها أزلام ، وفتوى يعمل بها الجاهل فيتوى . « قد سماّه أشباه الناس » في الصورة الذين هم كالبهائم في الحقيقة « عالما وليس به » فكيف يكون من قمش جهلا عالما . قال الصاحب في قابوس : « تسمى شمس المعالي وهو كسوفها » . « بكّر » أي : أصبح « فاستكثر من جمع ما قلّ » بالضم والرفع ، أي : قليل ، ولا يحتاج إلى تكلفات ابن أبي الحديد وابن ميثم ( 4 ) « منه خير مما كثر » . قد مر في العنوان السابق عند قوله عليه السّلام « يكذب على رسول اللّه متعمدا » ان جمعا من طالبي حديث العامة من أهل البصرة الذين كانوا يأخذون عن كلّ أحد ، ورووا عن الصادق عليه السّلام ولا يعرفونه ، فقال عليه السّلام لبعضهم : حدّثني
--> ( 1 ) شرح ابن ميثم 1 : 315 . ( 2 ) أورده في ديوان امرؤ القيس : 19 . ( 3 ) النهاية 5 : 252 ، مادة ( هدن ) . ( 4 ) شرح ابن أبي لا حديد 1 : 287 وشرح ابن ميثم 1 : 315 .